محمد كرد علي
40
خطط الشام
وهم مجموعة الشعوب التي كان اليونان يطلقون عليهم اسم الفينيقيين . آراء أخرى : وذكر يوسف داود أن لسان أهل فلسطين ولا سيما أورشليم في عصر المسيح الآرامي أي السريانية ، فكانت اليونانية لغة أجنبية يتكلم بها كثير من الغرباء النازلين في الشام وهي لغة الحكام والحكومة في عهد تلك الدولة . وكثيرا ما كانوا يكتبون بعض المقدسات على ذاك الدور بالعبراني أو السرياني واللاتيني واليوناني ، وكان يحرم على اليهود في فلسطين ولا سيما الرجال أن يتعلموا اللغة اليونانية ويباح للنساء تعلمها من باب التزين الجائز لهن . قلت : وهذا من التحكمات الباردة مثل الأمر الصادر عن أحد خلفاء بني العباس من أخذ أهل الذمة بتعلم اللغة السريانية والعبرانية وترك العربية ولكن أمره لم ينفذ لأنه غير معقول . وقيل : إن الآرامية كانت لغة العامة في عهد المملكة الأشورية وأن الأشورية اللغة الرسمية ، وكان الموظفون في العهد البيزنطي القادمون إلى الشام يعتمدون على التراجمة مع الأهلين المتكلمين بالآرامية . ولما انقضى العصر البابلي الأشوري حلت اللغة الآرامية محل البابلية في السياسة والتجارة ، وأصبحت اللغة الرسمية لملوك فارس وآرام وتدمر والبتراء . وكانت اللغة الفينيقية تختلف عن السريانية في القرن الأول قبل الميلاد ثم تمازجتا حتى أصبحتا شيئا واحدا ، وكانت اللهجة العامة عند يهود فلسطين وهي أقرب إلى الآرامية منها إلى العبرية ، يطلق عليها بين اليهود أنفسهم اسم اللغة العبرية وهي تختلف عن لغتهم المقدسة . وذكر رنان أن اللغة السريانية الكلدانية كانت أكثر اللغات انتشارا في أرض الجليل وأن المسيح كان يتحدث بها إلى الناس ، وأن الأناجيل كتبت لأول أمرها باليونانية وأصبحت هذه في الشام لغة عامة ولغة علم ، وكان من نتائج ذلك دخول الألفاظ اليونانية في اللغة السريانية بكثرة زائدة حتى إن اللغة اللاتينية لم يكن لها تأثير البتة بين الشعوب لسامية ، فمن القواعد العامة أن الفتح الروماني لم يستطع أن يقضي على استعمال اللغة اليونانية في القطر وقد رآها متأصلة فيه ،